السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
105
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
الحرام ولا علم كالتفكر ، ولا عبادة كأداء الفرائض ، ولا ايمان كالحياء والصبر ، ولا حسب كالتواضع ، ولا شرف كالعلم ، ولا عز كالحلم ، ولا مظاهرة أوثق من المشاورة . هذه ثماني عشرة كلمة من مشهورات حكمه عليه السّلام تجد أكثرها منثورا في خطبته المعروفة بالوسيلة ، المروية قبل ( نهج البلاغة ) في ( الروضة ) للكليني : ص 17 ، و ( تحف العقول ) : ص 94 وفي خطبته عليه السّلام التي خطبها بعد موت النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بتسعة أيام ، وذلك حين فرغ من جمع القرآن ، المروية في ( أمالي ) الصدوق : ص 193 . وكل هذه الكتب صنفت قبل ( نهج البلاغة ) كما أن أكثر هذه الكلمات مروية في ( دستور معالم الحكم ) ومنثورة في ( غرر الحكم ) . ومن لطيف ما يذكر في هذا الصدد أن أبا حيان التوحيدي ( 1 ) نقل هذه الكلمات في ( البصائر والذخائر ) : ص 25 ونسبها إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فعلق عليها مصححه الأستاذ أحمد أمين صاحب ( فجر الاسلام ) بقوله : ليس هذا من حديث الرسول ، وإنما هو من كتاب ( نهج البلاغة ) ، ولم يقل من كلام الإمام علي تورعا مع أن ( البصائر والذخائر ) الف قبل صدور ( نهج البلاغة ) . فانظر كيف يبلغ بالانسان الهوى ، حتى ولو كان من طراز أحمد أمين ولا أدري كيف نسي أن بعض هذا الكلام مروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام في ( العقد الفريد ) : 2 ، 252 وهو أحد المشرفين على طبعه ، والمكلفين في تصحيحه . 114 - وقال عليه السلام : إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثم
--> ( 1 ) أبو حيان التوحيدي - نسبة إلى التوحيد وهو نوع من التمر كان يبيعه ببغداد - : علي بن محمد بن عباس الشيرازي البغدادي كان يعد من الصوفية والفلاسفة والأدباء والنحاة والشعراء ، وكان متهما في دينه خاف من الصاحب بن عباد فاستتر حتى توفى سنة 380 بشيراز .